الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
عقد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم السبت بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، لقاء مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، وذلك على هامش أشغال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويأتي هذا اللقاء أياما قليلة قبل تقديم الأمين العام الأممي لتقريره السنوي إلى مجلس الأمن الدولي، حول الوضع المتعلق بالمسار السياسي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة بخصوص النزاع الإقليمي حول الصحراء، وكذا التطورات الميدانية المرتبطة به، وهو تقرير ينتظر أن يؤكد مجددا على مركزية البحث عن حل سياسي واقعي، عملي ومتوافق بشأنه، وفق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن خلال السنوات الأخيرة.
وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان لها، إن المحادثات بين غوتيريش وعطاف، تطرقت إلى مستجدات القضية الفلسطينية، وتطورات منطقة الساحل، فضلا عن نزاع الصحراء، غير أن بيان الخارجية الجزائرية حاول تأطير الملف في سياق مقاربات متجاوزة، في ظل الدينامية الجديدة التي يعرفها المسار الأممي، والتي تعزز الطرح المغربي المتمثل في مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد واقعي ومتوافق بشأنه.
فالجزائر تواصل الدفع بخيارات مرتبطة بخطاب "تقرير المصير"، في محاولة لإبقاء النزاع داخل دائرة الجمود، في ظل تطورات متسارعة يشهدها الملف، سواء من خلال الانخراط الدولي الواسع في دعم مبادرة الحكم الذاتي، أو من خلال مواقف الدعم والتأييد للسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، وما صاحبها من فتح عشرات الدول لقنصليات وتمثيليات دبلوماسية بها.
ويرتقب أن يشكل التقرير المقبل للأمين العام للأمم المتحدة بشأن النزاع حول الصحراء، وما سيليه من مناقشات بمجلس الأمن الدولي طيلة شهر أكتوبر، محطة مفصلية في تكريس المرجعيات الأممية الداعية إلى التحلي بالواقعية وروح التوافق، وهو ما يضع الجزائر في موقع العزلة السياسية، بالنظر إلى تشبثها بخطاب يتجاهل المتغيرات الكبيرة التي بات يعرفها هذا النزاع الإقليمي.